محمود فجال
80
الحديث النبوي في النحو العربي
بألفاظ مختلفة والمعنى واحد ، وإن أمكن أن تكون جميع الألفاظ قول رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - في أوقات مختلفة ، لكن الأغلب أنه حديث واحد ونقل بألفاظ مختلفة فإنه روي : « رحم اللّه امرأ » ، و « نضر اللّه امرأ » ، وروي : « ورب حامل فقه لا فقه له » ، وروي : « حامل فقه غير فقيه » . وكذلك الخطب المتحدة ، والوقائع المتحدة ، رواها الصحابة - رضي اللّه عنهم - بألفاظ مختلفة فدل ذلك على الجواز » « 1 » . ا . ه القول العاشر : إن كان المطلوب بالحديث عملا ، كالتعبد بلفظه ، لم يجز المعنى ، وإن كان المطلوب به علما ، كالعقائد جاز المعنى ؛ لأن المعول في العلم على معناه دون لفظه . « 2 » واعلم أن هذا الخلاف لا يجري في أربعة أنواع : النوع الأول : ما تعبد بلفظه ، كالتشهد والقنوت ، ونحوهما ، « 3 » صرّح به « الزركشي » . النوع الثاني : ما هو من جوامع كلمه - صلّى اللّه عليه وسلّم - التي افتخر بإنعام اللّه عليها بها . ذكره « السيوطي » في « التدريب » « 4 » . النوع الثالث : ما يستدل بلفظه على حكم لغوي ، إلا أن يكون الذي أبدل اللفظ بلفظ آخر عربيا ، يستدل بكلامه على أحكام العربية . ذكره جمهور النحاة . النوع الرابع : ما تضمنته بطون الكتب ، فليس لأحد أن يغيّر لفظ شيء من كتاب مصنّف ، لأنه لا يملك تغيير تصنيف غيره « 5 » .
--> ( 1 ) انظر « الكفاية » 305 ، و « المستصفى » 1 : 168 ، 169 . ( 2 ) انظر « تدريب الراوي » 2 : 102 ، و « فتح الباري » 8 : 304 . ( 3 ) « الكفاية » 304 ، و « تدريب الراوي » 2 : 102 . ( 4 ) « تدريب الراوي » 2 : 102 ( 5 ) « مقدمة ابن الصلاح » 331 - 333 ، و « تهذيب الراوي » ( 2 : 102 ) .